الاثنين، 9 نوفمبر 2020

خصائص السرد القصصي و أبعاده في المجموعة القصصية ذكريات و مواجع على ضفاف عدن للدكتور محمد عبد الرحمن يونس الجزء الثاني part two 2 من 3

 

 

خصائص السرد القصصي و أبعاده  

في  المجموعة القصصية  ذكريات و مواجع على ضفاف عدن

 للدكتور  محمد عبد الرحمن يونس

الجزء الثاني

part two

2 من 3

 بقلم الدكتورة أمل عباسي

ناقدة، قاصة، شاعرة من المغرب

 

لقد عكس جنس القصة القصيرة عند الدكتور محمد عبد الرحمن يونس اهتمام الذات الكاتبة بمناقشة كل ما ترصده عينه الفاحصة من مشاهد وأحداث، تتفاعل معها وتُفاعلها، وهنا نستحضر قولة (إدغار ألان بو) بخصوص جنس القصة القصيرة:    (إنها عمل روائي يستدعي لقراءته المتأنية نصف ساعة أو ساعتين ) ليخرج القاص هنا عن هذه القاعدة، فقراءة قصة واحدة من قصص ( ذكريات ومواجع ضفاف على عدن ) تتطلب أياما لفهم عمق رسالتها وتمثل بنية شخصياتها واستئصال عقدتها من بين أوصال دواليب سردها بل وشهورا لإيجاد حلول جادة لقضايا تطرحها، أخذتها من صلب واقعها المحيط بكل مأساويته وأضفت عليها طابع الإبداع السردي وغنج اللغة العربية بكل جمالها وبلاغتها ، فنصف ساعة لا تكفي للتعرف على أحلام مليكة بنت الأخضر في وهران، والتجوال في المدينة ومعرفة أبوابها، وإيجاد العلاقة بين المنقار والبؤبؤ، وفهم نفسية جانيت، واستحضار مواجع بطل ذكريات ومواجع على ضفاف عدن، وتقبل شتاءات في المنفى، فنصف ساعة لا تكفي.

لقد خلق القاص لشخصياته منشأ إنسانيا خاصا وبرجا عاجيا ، يستعصي على القارئ البسيط فهمه، إذ هي شخصيات موجهة للقارئ العالم المتمثل للوقائع الميتالغوية، والذي يضاهي الكاتب حنكة وجدارة، بل نجد القاص يبحث من خلال قصصه عمن يشاطره همومه وسفره، أشجانه وطموحاته في فهم واقع مرير بدا له متشعبا، فجاءت تقنية التكثيف والتلخيص لتجمع الأشلاء المبعثرة وتحدد الهدف، قال العرب يوما : ( خير الكلام ما قل ودل، لا ما كثر وزل)، وهو المطمح الكبير للمجموعة القصصية، فتقنية التكثيف والاختزال المعتمدة في هذا المقام أسست لرؤيا جامعة مانعة .. سهلت على المتلقي الفهم المباشر ـ وحتى غير المباشر ـ للمضامين السردية، وهي نظرية سجلت حضورها في أعمال الكبار مثل : جيمس جويس (1941) وفرانز كافكا (1923) وإرنست إم



نكواي (1961)،

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق