الجمعة، 25 ديسمبر 2020
قراءة في رواية الدكتور محمد عبد الرحمن يونس ( ولادة بنت المستكفي في فاس)
الأحد، 6 ديسمبر 2020
الأحد، 22 نوفمبر 2020
محمد عبد الرحمن يونس - رؤيا الواقع بتجليات اللغة السردية الواصفة في المجموعة القصصية ذكريات و مواجع على ضفاف عدن للدكتور محمد عبد الرحمن يونس
الاثنين، 9 نوفمبر 2020
خصائص السرد القصصي و أبعاده في المجموعة القصصية ذكريات و مواجع على ضفاف عدن للدكتور محمد عبد الرحمن يونس الجزء الثالث و الأخير the third part 3 من 3 بقلم الدكتورة أمل عباسي ناقدة، قاصة، شاعرة من المغرب
خصائص السرد القصصي و أبعاده
في
المجموعة القصصية ذكريات و مواجع
على ضفاف عدن
للدكتور
محمد عبد الرحمن يونس
الجزء الثالث و الأخير
the third part
3 من 3
بقلم الدكتورة
أمل عباسي
ناقدة، قاصة، شاعرة من المغرب
أما بخصوص
الزمن المستعمل في مجموع القصص، فقد اعتمد القاص على الزمن المفتوح : زمن الحكي، زمن
الوصف، الزمن الخارجي : زمن الأحداث والوقائع ، والزمن النفسي تشخص ذلك الديالوجات
المختلفة للشخصيات بصنفيها الرئيسي والثانوي، حيث مكن هذا النوع من الزمن القاص من
توظيف السرد الحلزوني الذي يبدأ بالفكرة ليعود إليها بعد تحولات سردية مختلفة، فمثلا
في أقصوصة كوابيس، جاءت البداية كالآتي:
(يحاصرني
الجند ..تشرئب أعناقهم، تلمع رماحهم كوميض برق ..يصطفون في أنساق متلاحمة، تتشابك الرماح
وتتعانق الخوذ .....)، أما النهاية فكانت كما يلي : (في الفضاء كانت بعض النوارس تعلو
وتهبط معانقة صفحة الماء، وكانت الشمس تجر ذيولها متثاقلة ذابلة نحو خط الأفق الغربي
...انتهت القصة، أما الكوابيس فلم تنته بعد ).
وهكذا تنتهي
هذه القصة مسجلة البداية نفسها، بل وتبقى مفتوحة على ما لانهاية، ففي الاستمرارية حظوظ
إشراك المتلقي في عملية السرد وتبادل الأدوار مع الكاتب.
يرى فتحي الأبياري (أن القصة القصيرة تعالج جانبا
واحدا من الحياة يقتصر على حادثة واحدة، لا تستغرق فترة طويلة من الزمن)، بينما يكسر
القاص هنا هذه القاعدة، حيث تعالج القصة الواحدة مجموعة من الأحداث في خط سردي واحد،
مثلا في قصة (سفر ومواجع)، انتهك القاص حرمة الطابوهات، وطرح عدة قضايا: منها : طبقية
الجامعات و إيديولوجيات بعض محتكريها والمحسوبين عليها بالخطإ، تدني قيمة الشواهد الجامعية أمام مطالب الحياة حتى
البسيطة منها، أتعاب وتبعات عوالم الشهوة، أحلام الشباب بالفردوس المفقود والسفر خارج
أوطانهم للبحث عن سبل عيش رغيد، عجرفة موظفات الشركات وخروج المرأة المُتاجرة بشرفها
وجمالها ـ في الكثير من الأحيان ـ عن شرنقة الحياء، وهي متواليات سردية تسير في خط
سردي موحد بالرغم من اختلافها لترسم الصورة الكلية والفسيفساء العامة للعوالم السردية
الفرعية، مما يعطي للمجموعة القصصية جدة وخروجا عن المألوف العام، فأحداث المجموعة
القصصية لا تنتهي بانتهاء القصة بل هي أحداث متناسلة يولد بعضها بعضا .. تبدأ في قصة
وتتطور في أخرى و تظهر في الموالية بشكل وعنوان مختلفين دون أن تهمل دور المتلقي في
إتمام نوستالجيا الخطاطة السردية التي رسمت خط البداية.
و إجمالا، تعتبر المجموعة القصصية (ذكريات ومواجع
ضفاف على عدن) للقاص والناقد الدكتور محمد عبد الرحمن يونس جغرافية أدبية عامة للأمكنة
والأزمنة والأحداث والشخصيات، تحتفي بمكونات القصة احتفاء نفسيا واجتماعيا وسياسيا،
تستقي من اليومي المعيش ما يغني عوالمها وتقدمه في قالب أدبي يتوج عرش اللغة البليغة
ويستنفد من متلقيه شوقه وصبره ويعول على ذكائه لإتمام بياضات لم تذكر صريحة بل أُضمرت
لتحقق متعة السفر الأدبي وتعنت الحكي الذي لا يقدم نفسه بسهولة بالرغم من سلاسة اللغة
التوصيلية في المجموعة القصصية، وهنا يحضر السهل الممتنع ليجمع بين السارد ومتلقيه
ويخلق دائرة التلقي كما عبر عنها كل من (ياوس) و(إيزر).
المجموعة القصصية ( ذكريات ومواجع ضفاف على عدن
) تضاهي قصص الكبار، ومنها قصة (الحيلة) لموباسان التي ظلت لزمن تشغل النقاد نظرا لحسن
توظيفها لكل تقنيات الكتابة القصصية، ولاعتمادها على الزمن الطويل الممتد بالرغم من
قصر القصة، وهذا ـ في نظري ـ ما حققته هذه المجموعة التي اختارت لمجمل قصصها خيطا ناظما
وكأنها درر في عقد فريد.
خصائص السرد القصصي و أبعاده في المجموعة القصصية ذكريات و مواجع على ضفاف عدن للدكتور محمد عبد الرحمن يونس الجزء الثاني part two 2 من 3
خصائص السرد القصصي و أبعاده
في
المجموعة القصصية ذكريات و مواجع
على ضفاف عدن
للدكتور
محمد عبد الرحمن يونس
الجزء الثاني
part two
2 من 3
بقلم الدكتورة
أمل عباسي
ناقدة، قاصة، شاعرة من المغرب
لقد عكس جنس القصة القصيرة عند الدكتور محمد عبد
الرحمن يونس اهتمام الذات الكاتبة بمناقشة كل ما ترصده عينه الفاحصة من مشاهد وأحداث،
تتفاعل معها وتُفاعلها، وهنا نستحضر قولة (إدغار ألان بو) بخصوص جنس القصة القصيرة: (إنها عمل روائي يستدعي لقراءته المتأنية نصف
ساعة أو ساعتين ) ليخرج القاص هنا عن هذه القاعدة، فقراءة قصة واحدة من قصص ( ذكريات
ومواجع ضفاف على عدن ) تتطلب أياما لفهم عمق رسالتها وتمثل بنية شخصياتها واستئصال
عقدتها من بين أوصال دواليب سردها بل وشهورا لإيجاد حلول جادة لقضايا تطرحها، أخذتها
من صلب واقعها المحيط بكل مأساويته وأضفت عليها طابع الإبداع السردي وغنج اللغة العربية
بكل جمالها وبلاغتها ، فنصف ساعة لا تكفي للتعرف على أحلام مليكة بنت الأخضر في وهران،
والتجوال في المدينة ومعرفة أبوابها، وإيجاد العلاقة بين المنقار والبؤبؤ، وفهم نفسية
جانيت، واستحضار مواجع بطل ذكريات ومواجع على ضفاف عدن، وتقبل شتاءات في المنفى، فنصف
ساعة لا تكفي.
لقد خلق القاص لشخصياته منشأ إنسانيا خاصا وبرجا عاجيا ، يستعصي على القارئ البسيط فهمه، إذ هي شخصيات موجهة للقارئ العالم المتمثل للوقائع الميتالغوية، والذي يضاهي الكاتب حنكة وجدارة، بل نجد القاص يبحث من خلال قصصه عمن يشاطره همومه وسفره، أشجانه وطموحاته في فهم واقع مرير بدا له متشعبا، فجاءت تقنية التكثيف والتلخيص لتجمع الأشلاء المبعثرة وتحدد الهدف، قال العرب يوما : ( خير الكلام ما قل ودل، لا ما كثر وزل)، وهو المطمح الكبير للمجموعة القصصية، فتقنية التكثيف والاختزال المعتمدة في هذا المقام أسست لرؤيا جامعة مانعة .. سهلت على المتلقي الفهم المباشر ـ وحتى غير المباشر ـ للمضامين السردية، وهي نظرية سجلت حضورها في أعمال الكبار مثل : جيمس جويس (1941) وفرانز كافكا (1923) وإرنست إم
نكواي (1961)،
خصائص السرد القصصي و أبعاده في المجموعة القصصية ذكريات و مواجع على ضفاف عدن للدكتور محمد عبد الرحمن يونس الجزء الأول 1 من 3 بقلم الدكتورة أمل عباسي ناقدة، قاصة، شاعرة من المغرب
خصائص السرد القصصي و أبعاده
في
المجموعة القصصية ذكريات و مواجع
على ضفاف عدن
للدكتور
محمد عبد الرحمن يونس
الجزء الأول
1 من 3
بقلم الدكتورة
أمل عباسي
ناقدة، قاصة، شاعرة من المغرب
بين أقواس الحلم والحقيقة تتمركز المجموعة القصصية
: ذكريات ومواجع ضفاف على عدن للدكتور محمد عبد الرحمن يونس، وهي إبداع سردي يحمل صدق
الإحساس بالأشياء المحيطة وعمق الرؤيا الأدبية المعروضة في قالب إبداعي شيق ينضح بمعارف
الناقد ـ القاص المتمرس الذي يجيد اختيار وتقديم الأشياء ويتتبع أمداء الواقع المتحلية
برداء الإبداع السلس البليغ .
( ذكريات ومواجع ضفاف على عدن ) تعبير فصيح عن سيولة
فكر صاحبها وتدرج معارفه ومعارجه، تحت كل قصة قصيرة منها كاعب، تشرك متلقيها في عوالمها
وشخصياتها، ما يؤنسه فيها حضور ( التوبوس) أو تجليات المكان بكل جماله وقبحه، رحابته
وضيقه، وضوحه وغموضه، وكأن القاص يعيد صناعة أثاث ذاكرة متلقيه الذي أضاع الماضي بنزوعه
نحو النسيان..نسيان الماضي العربي بثقله وعظمته، تلك خاصية أحالت المجموعة القصصية
بوتقة انصهرت فيها : وقائع المادي وحيثيات المعنوي، ظلال الماضي وتجليات الحاضر، سوداوية
الواقع وبرزخية الحلم، إنها ثنائيات شكلت أعمدة وركائز مضمرة، أبانت عنها المعاجم السردية
التي طغت على المجموعة القصصية فأعطت للمكتوب رونقه وجماله وللسرد بعده وخصوصيته، منها
:
ـ المعجم البصري : ( مدت عينيها صوب الأفق
..كانت ساحرة، وأخذت الشمس تعانق ضوء البحر بتلذذ وكسل فاترين ...)، ( ... وكانت العصا
لا تزال تعانق الفضاء، والدولاب يشع ملتصقا ببطن الأرض عاريا ).
ـ المعجم السمعي : (أخذت تغني مقطعا من أغنية
وهرانية )، (ولعبوا، وصرخوا، وتشاجروا)، ( فانفلتوا أحصنة وحشية وقططا تموء طالبة حلالا
وحراما ...)، (وأتاه صوت والده حزينا عميقا : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " .
ـ المعجم النفسي : ( ما أصعب أن ينتظر الفرد
امرأة يعشقها حلما وخيالا لخمس سنوات)، ( كأن شوقي ملعب جياد فقدت أسرجتها)، ( حزم
حقائبه ودع أمه..هبطت الأحزان على قلبه الصغير ..حزينا راقب الموانئ والمطارات)، (أطياف
سوداء كابوسية هجمت عليه، سجون وجدران وفجائع، فانقبض قلبه).
ـ اللازمة : وظف القاص كلمة تكرر ـ تقريبا
ـ في كل قصص المجموعة، وهي (النورس) على دأب الشعر أو الموشحات، ولهذا التوظيف مدلولين
:
ـ النورس دال على مدلول السفر الكثير والتكرر للقاص،
مما طفح على سطح السرد، فقد أسعفته رحلاته إلى البلدان المختلفة كي يجمع زادا معرفيا
ـ تجاربيا لا يستهان به، وهو سفر ليس حقيقيا فقط، بل أيضا هو سفر افتراضي اكتسبه القاص
من قراءاته المتنوعة للسرود العربية وغير العربية، وهو الأمر الذي عكسته لغته الشفيفة
والأنيقة التي مزجت بين النثر واستحضار النظم (الفصيح أو الدارج ـ المحلي) مما طبع
المجموعة بطابع عولمي أجناسي خالف ما نجده عادة في خزاناتنا السردية العربية .
ـ النورس أيضا أيقونة ورمز سردي يحيلان على الحرية،
وهو المطمح الكبير الذي تسجله المجموعة القصصية التي صورت الإنسان المعاصر في صورة
العبد التابع لشهواته النفسية ـ الداخلية و المجتمعية ـ الخارجية، ليبقى النورس صورة
ـ نموذج يطمح القاص إلى تمثلها بعيدا عن شذوذ وضيق الواقع بمختلف تجلياته : السياسية،
الاجتماعية، النفسية، الاقتصادية، الفكرية ....إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقطع من
رواية ولادة بنت المستكفي في فاس للكاتب محمد عبد الرحمن يونس
على صفحة المحيط الأطلسي كانت السفينة
العملاقة (ليبرتي) تدغدغ أمواجه الهادئة متجهة صوب اليكانت. بدت ولادة حزينة وهي
تراقب النوارس الجميلة التي تدور حول نفسها، والسفينة دورانا ساحراً بديعاً...
ولعنت فاس والساعة التي فكرت فيها بزيارتها... لماذا صارحتهم بالحقيقة يا
ولاّدة... هؤلاء الأغبياء يعتقدون أنني أكذب... وحتى لو أن "قرقوش
الاسخريوطي" استطاع أن ينال مني جسدي وروحي هل كنت سأصبح عاهرة؟ دموع غزيرة
انسكبت من عينها الجميلتين... وكانت الدار البيضاء الساحرة تبتعد بمينائها
وبناياتها الشامخة وسمائها الشاحبة المزروعة بآلاف الغربان والنسور الجارحة، ولم
تكن حاقدة على أصدقائها... وخلاياهم المزروعة ببكتيريا الجنس والشهوة والشك.. هم
العربان و البدو هكذا. ورغم أنها لم تمنح عباس بن فرناس، أول عاشق مجنون، و أول
حكيم شفاف، قبلة واحدة، إلاّ أنه كان أول من وثق بها وصدّقها. و أحست أنها جاحدة
بحقّ هذا الرجل الشهم.. و ستكفّر عن خطيئتها معه، عندما يصلان إلى غرناطة، و
ستعوضه كل ما حُرِم منه من لذائذ و مسرات. و انزوت بعيدا في طرف السفينة تتأمّل
صفاء البحر الموشّى بأضواء النجوم. تبعها عباس بن فرناس .
ـــ سيدتي أيتها الأميرة الرائعة.. جرحت
قلبي.. لا شيء يستحقّ البكاء. أرجوك كفّي عن هذا الحزن. غدا نصل أليكانت .. بعدها
نعبر إلى غرناطة.. سأزيّن قصرك بأجمل الزخارف و النقوش التي لم تخطر على ذهن مخلوق
في هذه الأرض.
و مسح عينيها الجميلتين بيده المتوهجة. كم
يبدو رقيقا وصافيا في تلك الليلة، وكم بدت حنونة.. هي التي ضنّت عليه بقبلة واحدة،
و هو الذي يتفجّر كرما و شفافية و سريرة صافية.
ـــ كم أنا بحاجتك يا عبّاس .. أرجوك أن تبقى
معي.. قد أكون قسوت عليك .. سامحني أنت الكريم أيها الحكيم و الفيلسوف، و أنا
الخاطئة.
ــ أنت الطاهرة يا سيدتي و ستظلين.. و قرقوش
الأسخريوطي يعيش نذلا و يموت نذلا.. أنت تكبرين في قلبي و روحي.. لو أنّ امرأة
غيرك من غرناطة لقبلت به، و رضيت بالقليل القليل.. أمّا و أنت ترفضين قصره و عزّه
فأنت المكللة بالتيجان. ستعيشين أميرة و تموتين أميرة.
من الرواية ، ص 224 ـــ 225 .
* ولادة بنت المستكفي في فاس ـ رواية للدكتور محمد عبد
الرحمن يونس
الناشر : دار الكنوز الأديبة ـ بيروت ـ لبنان
المرأة و الجسد في رواية ولادة بنت
المستكفي في فاس ، للكاتب محمد عبد الرحمن يونس
إنّ المرأة في الرواية ليست عالما مجردا، أو
بنية جسديّة تخضع لحالات انفعالات و هيجانات تعيق حالة التركيز و التأمل, أو بنية
جسدية تخضع لحالات الدونيّة، و هي بالتالي ليست عالما أسفل، أو مجرد أهواء تنطلق
من أعماق اللاشعور، لتصاب بالانحلال و التفسخ بدون ضوابط،و الجسد ليس شهوة أو رغبة
أو حتى حقيقة، و إنّما هو جسر لامتداد إنساني، و مرض مشروط بتحكم بنية عليا، تفرض
أقصى سطوتها، فيصبح الظلم قانونا أقوى من المقدرة على المواجهة، فيتراجع الحلم، و
يستيقظ الوعي على العجز و القهر، و بالتالي فالمرأة في الرواية ليست هدفا مباشرا،
أو مادة تحليلية بعينها، أو متناولا نهائيا، أو حتى تصوير لطقس ما يرضي المخيّلة و
بواطن الأشياء، لكنها في الحقيقة رمز أعلى لتراكم عبثيات القانون البطريركي. ولم
يحاول الكاتب إيجاد مبررات الانحراف، لأنه من المؤكد أن الظواهر اللاسوية، ما هي
إلا نتائج لأسباب قائمة فعلا. و قد ترك شخصياته تتداعي إنسانيا بشكل حرّ، ومن دون
أن يلجم انفلاتاتها، أو يتدخل في حدود المعقول و اللامعقول، فيمزّق هذا التغليف
المعلّب و المهذّب للشخصيات، و يرتقي لحالة التنبؤ بمقدرة الإنسان على التغيير عند
توفر شرطه الإنساني، فهاهي زهرة تحمل لقب ( عاهرة) لكنها تتحول بين يدي عباس بن
فرناس ــ المضطهد بعلومه وأبحاثه ، و المقهور بأعماقه وبنيته الشكليّة ـــ إلى روح
و فراشة تحلّق في الأعالي، لتبلغ ذروة السماء, إنّها المرأة التي جعلها القانون و
العرف الاجتماعي مداسا لجميع أنواع الأحذية.
إنّها لمدينة التي تغيب فيها بوابات الحلم و
الأمل و الوطن الذي تقتل فيه أنسجة الحياة، و تعدم فيه الأجنة قبل ولادتها، فطبيعي
أن تبدو ملامحها التكوينية الحركية قاسية حزينة، و ربما فاجرة، بحكم زمن ينتهك
حرية الفرد، و يخون مقدساته، و عند أول محاولة لمعانقة إنسانيتها الميتة، و مناجاة
أعماقها الدفينة، يتفجّر داخلها شلالات حب و سحر وجمال، تنتحر عنده كل آثام
الماضي، و يولد فجر جديد معلنا بداية التكوين.
و في شخصية ولادة بنت المستكفي، نستشف
الإدراك الحقيقي لمعنى الوجود.. انصهارا لشعور باللاشعور لتحقيق وحدة النفس و
انسجامها. هي السمو بالكيان، و الارتقاء بالإحساس و الكبرياء. هي الموجود المتصل
بالكون المتحرر من أسر الأهواء. إنها عالم الأسوياء، عالم الأحرار بكل معاييره
الحياتية و الوجودية، وبالتالي فهي العالم الغريب المحارب في أدق تفاصيل حياته، و
الأكثر خطورة على إمبراطورية الظلم و الاستبداد. وقد حمّلها الكاتب بعدا إنسانيا أخلاقيا
قادرا على البناء و التشكيل والاستمرار. إنها الرمز الذي يكشف الأسرار و الفعل
المقرون بطاقة فاعلة تحاول إزالة الستار و كشف نوافذ الخلاص. و في رحلتها تتكشف
معالم الرواية و دلالاتها الرمزيّة، لتتشابك أحداثها عبر شخصيات محوريّة وهامشيّة،
تتداخل إنسانيا، تشتعل الأحلام، و يتوقّد العقل و الذاكرة، تبني آمال ثم تتحطم
أمام جبروت الواقع و عمق الفاجعة.
إنّه الكاتب يودّعنا عند شواطئ الأطلسي،
لتتلقفنا مياهه، و تحكي لنا سر الغربة و الأزمنة السوداء. إنه الكاتب يرتحل تاركا
الرمال و السماء وحرية اختيار الأوسمة.
إنّه الكاتب يمتطي شراعا يعبر جسر الخوف، و
نتقل من حالة الانفعال إلى حالة التأثير، ليحطم مثلث التحريم، ويدخل في عمق
الأشياء. إنه الكاتب يترك لنا ( ولادة بنت المستكفي في فاس) عملا إبداعيا حرا، و
قيمة تاريخية خالدة ستظل أبدا تحكي الرواية.
* ولادة بنت المستكفي في فاس ـ رواية للدكتور محمد عبد
الرحمن يونس
الناشر : دار الكنوز الأديبة ـ بيروت ـ لبنان
ص8،9،10،11.
الأحد، 8 نوفمبر 2020
الأبحاث المنشورة في مجلة جامعة ابن رشد ـ مجلة أكاديمية محكمة تصدر عن
جامعة ابن رشد في هولندا، التعليم عن بعد ، العدد 39 .
Academic
research published in the Journal of Ibn Rushd University in the
من محمد عبد الرحمن يونس
Mohammad
Abdul Rahman Younes
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجلة
جامعة ابن رشد، مجلة أكاديمية فصلية محكمة، تصدر أربع مرات في السنة، و تنشر
البحوث في شتى ميادين المعرفة الإنسانية، و تفتح أبوابها للباحثين من جامعات
العالم العربية و الأجنبية معلنة شعار التنوير و إعمال العقل العلمي التنويري
شعارا لها، تأسيسا لمحاربة جميع أشكال منطق الخرافة و الدجل و التضليل، رافضة
الانتماء لأي فكر طائفي، أو طائفة دينية، أو مذهب ديني، أو فكر حزبي سياسي.
إن المجلة في جميع بحوثها تطمح إلى تأسيس ثقافة
السلام و المحبة و التآخي بين الشعوب، بعيدا عن كل أسباب العنف و تفشيها، نظرا
لغياب العقل المعرفي . و هي في الآن نفسه تطلب من كتابها الباحثين أن تتحلى بحوثهم
بالشجاعة و الجرأة في التحليل المواضيع التي يطرحونها، و يقدموها لقرائهم تقديما علميا
موضوعيا وصادقا وأمينا في استخدام المراجع و المصادر المعتمدة . وقد صدر العدد
التاسع و الثلاثون ( 39) من المجلة حاملا الدراسات و البحوث التالية:
في باب
الأدب و علوم اللغة نقرأ :
1 ــ
المازوخية في شعر ابن سهل الأندلسي ــ دراسة نفسية تحليلية ، بحث مشترك لكل من :
نوال عبد الرحمن الشوابكة، و مها أحمد السمهوري، و رانية أحمد جبر.
2 ـــ
الأسلوبية بين القدماء و المحدثين العرب ــ قراءة في المصطلح و المفاهيم لـ :
حسناء حبيّة .
3 ـــ
قراءة في النقد الشعري عندي الشاعر الأردني ــ محمد عوّاد خريسات.
و في
باب مناهج النقد و الفكر الفلسفي نقرأ :
1 ــ
في مسارات التأويل عند الناقد عبد الغني بار من ابستيمولوجيا المنهج إلى براديغم
التأويل ـــ بلال كوسة.
2 ـــ
الهيرمنيوطيقا رافدا فلسفيا لنظرية التلقي ـــ بوسعيد بوخليفة.
و في
باب الفنون و الإعلام نقرأ:
1 ــ
قراءة في مفهوم الثقافة التلفزيونية ــ عاشئة لصلج و : نور الدين مبنى .
وفي
باب الاقتصاد و إدارة الأعمال نقرأ :
Socio
Economic Challenges for Jordanian Female Workers in Garment Industrial in
Jordan “Sahab Industrial city as a case study “ – Farah AL Azab – Abeer Dababneh
– Amal Awawdeh.
2 ــ نموذج العمران في الجزائر،
الحوكمة ــ بوشعور رضية و : بوزيان محمد .
3 ــ
تأهل الخريجين ومتابعتهم، كلية الهندسة، الجامعة المستنصرية أنموذجا ــ منى صباح
قاسم ــ عمار فاضل حسين المالكي ـ وهبة أكرم علي .
و في
باب العلوم النفسية و الاجتماعية نقرأ بحثا بعنوان:
واقع و
مرجعيات التكوين الجامعي في الجزائر ـ حالة العلوم الاجتماعية لــ : فقير محمد
راسم، و هامل بن جميل .
و في
باب العلوم القانونية و السياسية نقرأ :
Democratic
Transition, Military Management reform, Are they always acceptable ? –
Benhamadi Abdelakoder.
تصميم
الغلاف : معتز عناد غزوان.
لوحتا
الغلاف للفنان العراقي خليف محمود .
هيئة
تحرير مجلة جامعة ابن رشد الأكاديمية المحكمة :
رئيس
التحرير : تيسير عبد الجبار الألوسي. رئيس جامعة ابن رشد .
نائب
رئيس التحرير: عبد الإله الصائغ . نائب رئيس جامعة ابن رشد
مدير
التحرير: محمد عبد الرحمن يونس . نائب رئيس جامعة ابن رشد .
سكرتير
التحرير: معتز عناد غزوان.
أعضاء
هيئة التحرير: صفا لطفي ــ صلاح كرميان ــ جميل حمداوي ــ إدريس جرادات رضوان.
الهيئة
الاستشارية للمجلة
جميل
نصيف المملكة المتحدة
عايدة
قاسيموفا أذربيجان
عميراوي
احميدة الجزائر
جلال
الزبيدي العراق
علي
جميل عباس السامرائي العراق
سعيد
عبد الهادي المرهج العراق
محمد
عبد العزيز ربيع الولايات
المتحدة الأمريكية
ضياء
غني العبودي العراق
خليف
مصطفى غرايبة الأردن
حسين
الأنصاري العراق
هند
عباس علي السوداني الحمادي العراق
عايدة
حوشي مرزوق الجزائر
محارب
الصمادي الأردن
مليكة
ناعم المغرب
هنيئ
محلية الصحة إندونيسيا
جعفر
ياشوش الجزائر
وهيبة
بوربعين الجزائر
فطيمة
ديلمي المغرب
الرقم
المعياري الدولي لمجلة جامعة ابن رشد
ISSN:2666
– 2329
مع
أطيب تحياتي و مودتي واحترامي لجميع كتاب مجلة جامعة ابن رشد وقرائها، و هيئة
تحريرها ، و أعضاء هيئة تحريرها، و أعضاء
الهيئة الاستشارية للمجلة .
مدير
التحرير
السبت، 7 نوفمبر 2020
رواية "ولادة بنت المستكفي" ملحمة أسطورية و واقعية، تبدد غشاوة العين، و توغل بعيدا في كشف أسرار النفس البشرية د. ناديا إبراهيم الخطيب.
رواية "ولادة بنت المستكفي" ملحمة أسطورية و واقعية، تبدد غشاوة العين، و توغل بعيدا في
كشف أسرار النفس البشرية
د. ناديا إبراهيم الخطيب.
لقد جاءت رواية ولادة بنت المستكفي في فاس للكاتب محمد
عبد الرحمن يونس، عملا مهما، استطاع فيه أن ينفذ إلى أدق المشاعر الإنسانية،
ويعاين قلقها وهمومها، و يستنزف انفعالات شخوصها لتتناثر عبر عالم رحب، تتصل فيما
بينها معلنة ولادة عالم مشوّه تحكمه مملكة الخوف و القهر و الظلم الإنساني.
و قد رصد الكاتب
أحداث روايته في المغرب العربي، هذا الجزء المهم و الحساس على خارطة الوطن العربي،
و الذي يحتل مكانة مهمة في أعماق كل فرد عربي، و هو الشطر الذي عاش فيه الكاتب
سنين طويلة.
"ولادة بنت المستكفي"
صرخة عارية في وجه خطر الطغيان والاستبداد، هذه الحقيقة الماثلة والفعّالة، والقوة
المستقلة القادرة على تشكيل وتضاعف بحار من الشرور. هذه الرواية عالم غريب، تغيب
العدالة فيه، رأسماله كومة قوانين عفنة تحوّل العقول والعواطف آلات عمياء، تؤدي في
النهاية إلى فقدان الوعي والذاكرة، بحيث تحقق ثنائية التوافق والوجود المكوم
بالعدمية. عالم يكثر فيه البسطاء و الضعفاء، و تستباح أعز
أشيائهم في وضح النهار، و تحت ضوء الشمس.
"ولادة بنت المستكفي"
ملحمة أسطورية و واقعية، تبدد غشاوة
العين، و توغل بعيدا في كشف أسرار النفس البشرية، مضيئة آفاقا جديدة ، مشكلة
أخاديد من أحزان و آلام لا تنتهي .
وقد اعتمد الكاتب في روايته على
شخصيات تاريخية حقيقية، "ولادة بنت المستكفي"؛ "ابن زيدون"،
"عباس بن فرناس"، مستفيداً بذلك من الرمز كمادة مهمة، تتيح له حرية
التحليل، وإطلاق الأحكام، موظفاً تلك الشخصيات لمعرفة العالم المعاصر، لتنتظم في
سلك الزمن الممتد الذي تنهار فيه صرح الأخلاق، و تموت قدسية الأشياء، وقد ضمّن
شخصياته هذه شروطاً ممتابعة من أفعال وعواطف، محللاً ظواهرها السطحية التي تختفي
بين ثناياها دلالات إيجابية إنسانية، تشير
إلى واقع متهدم، بفعل عوامل صادرة عن مؤثّرات خارجية ، تمتد إخطبوطا في الروح،
تشلّ الفرد، و تسري في عروقه دماء العجز، وعقم المحاولة، وبالتالي فإن شخصيات
الرواية، ما هي إلا صورة حقيقية لنماذج معاصرة، ربما تكونها نحن أو يكونها
الآخرون، مع الأخذ بعين الاعتبار مَنْ نحنُ ومَنْ الآخرون.
ولا
شكّ أنّ الكاتب امتلك جرأة غريبة في معاينة شخوصه و اقتحامها، فقد أنطقها بما يصعب
النطق به، و في هذا تمرد على معقولية المعتاد، و جنوح صوب اللاتهذيب المقونن وفق
كلاسيكيات معقدة، تحتاج لتحطيم بؤر تشكّلها عندما تقتضي الضرورة، و لا أعتقد أن
الكاتب يقصد التهكم أو الإباحية، أو جرح مشاعر التهذيب و الذوق العام، و إذ اعتمد
في بعض الأحيان على مفردات واخزة و صريحة، فلأن ذلك يعكس و اقعا مرا ومستهلكا،
تبدو فيه العبارات أكثر قبولا من الواقع بحد ذاته.
من مقدمة الرواية ، ص 8ــ 9 .








